gototopgototop
Get Adobe Flash player

ترجم الموقع إلى لغتك

القس نصرالله زكريا

من كتاباتي

  • الموت في المفهوم المسيحي
  • المفهوم المسيحي للعشاء الرباني
  • نؤمن بإله واحد
  • عودة المسيح ثانية ودينونة العالم
  • الزواج في المسيحية
  • المفهوم اللاهوتي للثورة
  • الثالوث في المسيحية توحيد أم شرك بالله

ابحث في الموقع

رأيك يهمنا

هل تعتقد أن الأعمال الحسنة والأخلاق الجيدة تؤدي بالإنسان إلى الجنة؟
 

زوار من كل مكان

free counters

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 42 زائر متصل
الرئيسية مفاهيم ــ عدد مرات زيارة هذه الصفحة: 347
-

عبر رحلة حياة الإنسان تتعدد مشاهدته وتكْثُر أسئلته، فهوذا إنسانان ينتقلان من عالمنا فيُكّرمُ واحدٌ في تشييعه، وتتعدد وتنبري الأقلام التي تكتب في سيرته العطرة وعظمة أعماله وإنجازاته، وقد تُفرد له صفحات في الجرائد والمجلات، بينما الآخر – والذي قد لا يقل عنه – يُكتب عنه ويُقال ما يكفي أن نُطلق عليه «رمزياً»، وتزداد الحيرة والتساؤل عندما يكون الراحلان من رجال الله، اللذين اختبرا نعمته وخلاصه، وأصبحا أعضاءً في جسد المسيح الواحد،

سألني شابٌ ذات يوم قائلاً: إن الصليب ما هو إلا أداة التعذيب التي عُذِب ومات عليها السيد المسيح؟ فلماذا يؤمن المسيحيون بالصليب؟ ويتخذونه علامة وشعاراً لحياتهم؟ هل من المعقول أن يُخلِد إنسان الأداة التي قُتِل عليها أعز عزيز لديه؟ بل أليس من الغريب أيضاً أن الرسول بولس يدعو الصليب قوة الله؟ فكيف يكون الصليب قوة الله بينما في الحقيقة هو الأداة التي مات عليها المسيح؟ 
حقاً لقد عرف التاريخ الصليب كأداة تعذيب وإعدام، حيث كان الصليب في الحضارات القديمة يعني الموت وأن الإنسان المصلوب عليه لابد وأنه قد أذنب ذنباً لا يستحق لأجله الحياة، ولا مفر من إعدامه، وكان المصلوب قديماً ملعوناً، من الله والبشر.

تناولت الصحف ووسائل الإعلام المصرية بمختلف أطيافها العلاقة المتوترة بين الكنيسة الأرثوذكسية من جهة، والكنائس الإنجيلية والكاثوليكية من جهة أخرى، تلك العلاقة التي تتناول موضوعات قوانين الأحوال الشخصية، ومنها الزواج والطلاق، والسماح بإعادة زواج المطلقين وغيرها من موضوعات، هذه الاختلافات التي انخرط في نقاشها فقهاء ولاهوتيو الكنيسة من كل جانب.
لكن على المستوى الكنسي، والشعبي، فإن صراعاً أخر يديره بعض الكهنة والأساقفة والمطارنة –بدعم كامل من المؤسسة الكنسية الأرثوذكسية- حول اعتبار أي زواج خارج مؤسسة الكنيسة الأرثوذكسية وطقوسها، إنما هو بمثابة الزنى، وعليه يكون كل مَن تزوج زواجاً إنجيلياً أو غيره طالما لم يكن هذا الزواج على يد كاهن أرثوذكسي ومن خلال الطقوس الأرثوذكسية للزواج، نوعاً من الزنى والعلاقة المحرمة التي تحتاج إلى تصحيح؛

تملأ مواعيد الله صفحات الكتاب المقدس، حتى ذهب البعض إلى القول أن مواعيد الله تغطي كل أيام العام، فلكل يوم هناك وعد من الله للإنسان، ومع إيماني بأن مواعيد الله أشمل من كل هذا، حتى أنها لا تُعد ولا تغطي كل أيام العام فقط، بل تمتد لتشمل كل مواقف حياتنا المختلفة، فالله بمحبته ورعايته لنا يشمل كل دقائق ومواقف وظروف حياتنا، نعم تتعدد وتتنوع مواعيد الله، حتى يمكننا التأكيد على أنها تغطي كل مناحي الحياة، فمن وعود بالرعاية والقيادة والعناية، إلى وعود بالقوة والكرامة والعزاء، فوعود بالسلام والفرح، والحياة الأبدية، إلى وعود بالنجاح والنصرة والخير والبركة، يبقى وعد الله بإرساله لابنه وفداءه للبشرية أعظم وعود الله على الإطلاق، فقد صار لنا فيه الفداء وبدمه غفران الخطايا، وحينما يعد الله فإنه يبقى أميناً يحقق ما وعد به، اسمع ما تكلم به، وسجله الوحي بالروح القدس قائلاً: "لاَ أَنْقُضُ عَهْدِي وَلاَ أُغَيِّرُ مَا خَرَجَ مِنْ شَفَتَيَّ" (مزمور 89: 34).

نقرأ ونستمع كثيراً في هذه الأيام لعبارات جديدة على مجتمعنا وأسماعنا، من هذه العبارات، عبارة، "لا لإذدراء الأديان"، ومع أننا نشجع كثيراً احترام الأخر، أياً كان هذا الأخر، ديناً، أو إنساناً، دون النظر إلى عرقه أو لونه أو جنسه، إلا أن ما أثارني حقاً خلال هذه الحملة الشرسة المعنونة "لا لإذدراء الأديان"، - بالرغم من إيماني العميق أن الأديان أسمى من أن تُحتَقر أو تُزدرى- هو ما يمكنني أن أسميه "إذدراء الإنسان"، فباسم الأديان والدفاع عن الإيمان، أُستُبِيحت كرامة الإنسان، ودماء الإنسان، وحياة الإنسان، وحقوق الإنسان، والتي هي أبسط الحقوق التي تكفلها له الأديان، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

"عزازيل"، ليس اسماً من أسماء الشيطان، أو دراسة في سفر اللاويين، لكنها رواية كتبها الكاتب المبدع يوسف زيدان، المتخصص في التراث الإسلامي والمخطوطات، وصدرت عن دار الشروق في 382 صفحة من القطع المتوسط؛ وقد طُبِع منها حتى الآن أكثر من اثنتي عشر طبعة، وبيع منها آلاف النسخ، وقد حصل مؤلفها  على الجائزة العالمية للإبداع "البوكر العربية"، وتعد هذه الجائزة هي ثاني أفضل جائزة أدبية بعد جائزة نوبل للآداب.

وقد أثارت رواية "عزازيل"، منذ صدورها الكثير من الجدل والاختلافات، فحين يرى البعض أنها نوعاً من الازدراء بالمسيحية وعقائدها، يجب التصدي له، يرى البعض الآخر فيها نوعاً من الإبداع الفكري لكاتب يملك ناصية الدراسة التاريخية وينتقي منها ما يُضفي واقعية لروايته حتى يظن قارئها أنه أمام ترجمة حقيقية لسيرة ذاتية لبطل الرواية –وهو شخصية من نسج خيال المؤلف- ترصد أحداثاً تاريخية فعلية؛ وقضايا لاهوتية مُختلف عليها حتى يومنا هذا.

التجسد من الحقائق الإنجيلية الراسخة والثابتة، والتجسد يعني أن الله اتخذ جسداً وحلَّ بيننا وعاش على أرضنا، وهذا ما تعلنه بشارة يوحنا إذ يطالعنا بالقول: "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ. هَذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللَّهِ ... وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً" (يوحنا 1: 1، 2، 14)، وهذا ما يؤكد عليه أيضاً الرسول بولس قائلاً: "وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ" (1تيموثاوس 3: 16)،

في بدايات ومنتصف القرن الماضي، لم يكن العالم قد تنفس الصعداء مما أحاق به من خراب ودمار نتيجة ما عُرِف باسم "الحرب العالمية الأولى"، حتى اندلعت الحرب العالمية الثانية بكل ما حملته من فظاعة وقوة تدميرية للعالم وللحضارة الإنسانية، وذهب العالم يلملم جراحة ويندب أشلاءه وينعي تاريخه.

في ذلك الوقت كتب د. القس إبراهيم سعيد مقالاً تحت عنوان: "أسلام على الأرض .. أم على الدنيا السلام؟" وكان تسائله هل الحرب شر أم خير؟ نار إهلاك أم امتحان للتطهير؟، لكنه في ندائه لحمامة السلام لتعود إلى الأرض ثانية، رأى في ميلاد المسيح الذي شدت في ميلاده جوقة السماء مترنمة قائلة: "«الْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الأَعَالِي وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ» (لوقا 2: 14)، رأى في ميلاد المسيح أنواراً تتلألأ لتمحو ظلام عالم كاد يوحل في درك الظلام ويُنتزع منه السلام.

من القضايا التي شغلت -وما زالت تشغل- الرأي العام العربي بصفة عامة، والمصري على وجه الخصوص، هو ما يُعرف بقضية "التبشير"، ويترادف هذا المصطلح مع مصطلح آخر هو "التنصير"، والخلط بين هذين المصطلحين -في ظل الظروف التي تجتازها منطقتنا العربية- يثير الكثير من القضايا الحساسة والشائكة في آن.

ويؤرخ الكثيرون من الكُتاب والصحافيين بدء الخدمة التبشيرية بالحملات الصليبية والاستعمار الأوربي لبلادنا العربية، ومع المساحة العريضة المتاحة لهذه الأصوات، نجد المسيحية عامة، والكنيسة خاصة ترزح تحت وطأة هذه الضغوط الشديدة مما أدى ببعض القيادات الكنسية لتناول هذه القضايا بتصريحات منها ما يعني:

تناول الإعلام المصري بمختلف أطيافه وألوانه قضية شغلت الرأي العام المصري كثيراً، هذه القضية هي قضية التبشير والتنصير، حتى أن كلمة مبشر أصبحت كأنها تهمة يحاول كل مَن يُتهم بها أن يتنصل عنها ويتبرأ منها، سواء كانت التهمة موجهة لفرد أو لكيان كالكنيسة مثلاً، وخرجت علينا بعض القيادات الكنسية تحت وطأة هذه الضغوط -الإعلامية والمجتمعية- بتصريحات تنسف من الأساس عمل وخدمة الكنيسة، تلك الخدمة التي جعلت الله يُرسل ابنه للعالم، في محبة وتضحية قادت المسيح إلى الموت موت الصليب، وعبر رحلة المسيح على أرضنا علَّم تلاميذه أساسيات التبشير وأرسلهم في حملات تبشيرية تدريبية (متى 10: 5-15)، وحتى بعد موته وقيامته كانت آخر كلمات المسيح لتلاميذه: "«دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ. فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». آمِين" (متى 28: 18-20)،

ما هو المقصود "بوحي الكتاب المقدس"؟، وبماذا يتكلم الكتاب نفسه عن هذا الأمر؟. يكتب الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس قائلاً:"كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح" (2تيموثاوس 3 : 16). وكان الرسول بولس يوصي تلميذه تيموثاوس قبل هذه الآية مؤكداً على حقيقة هامة وهى انه يجب عليه أن يتمسك بالكتب المقدسة القادرة على أن تحكمه للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع، ثم يردف قائلاً أن كل الكتاب هو موحى به من الله، وهذه العبارة الأخيرة "موحى به من الله" تأتي في اللغة اليونانية الأصلية "ثيوبينستوس" وفي اللغة الإنجليزية"Theopneustos"، وهي كلمة مركبة من "Theo"بمعنى الله، "pneustos" بمعنى نفخ، وتركيب الكلمة في الأصل اليوناني  يأتي في المبني للمجهول، وعليه تكون ترجمة "موحى به من الله" أي "نُفِخت من الله"، بمعنى أن الكتب المقدسة صيغت بروح الله.

باقي المقالات...