gototopgototop
Get Adobe Flash player

ترجم الموقع إلى لغتك

من كتاباتي

  • الموت في المفهوم المسيحي
  • المفهوم المسيحي للعشاء الرباني
  • نؤمن بإله واحد
  • عودة المسيح ثانية ودينونة العالم
  • الزواج في المسيحية
  • المفهوم اللاهوتي للثورة
  • الثالوث في المسيحية توحيد أم شرك بالله

ابحث في الموقع

رأيك يهمنا

هل تعتقد أن الأعمال الحسنة والأخلاق الجيدة تؤدي بالإنسان إلى الجنة؟
 

زوار من كل مكان

free counters

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 17 زائر متصل
الرئيسية مقالات ومختارات مقالات مناسبات عيد الميلاد والكريسماس رسائل من المزود ــ عدد مرات زيارة هذه الصفحة: 153
-

مرّت سنون كثيرةٌ ولا زال العالم يندهش أَمام قصّة الميلاد. لا زالت الأَسئلة المحيّرة تنتظر إِجابات؛ فكيف لإلهٍ أَن يصير إِنسانًا؟ وكيف لملكٍ أَنْ يولد في مذودٍ؟ أَيُّ مخلِّصٍ لا يملك سيفًا أَو جيشًا؟ إِنَّهُ السِّرُّ الأَكبر الَّذي بهِ أَعلن الله للبشر عن ذاتهِ. وفي العام الماضي كتبت لكم رسائل من المزود، كانت تدور حول أفكار ثلاث، الأولى أكدَّت فيها أَنَّ الْأَشْخَاصَ هُمْ مَنْ يَمْنَحُونَ لِلْمَكَانِ قِيمَتَهُ،

 والثانية شرحت كيف أَنَّ الْبِدَايَاتِ قَدْ تَكُونُ عَصِيبَةً، والأخيرة أوضحت فيها  أَنَّ أَصْحَابَ الرِّسَالَةِ يَتَجَاوَزُونَ التَّحَدِّيَات،  وفي هذا العام أَقف معكم أَمام طفل المذود، لنخطو خُطوةً في إِدراك أَعماق عمل نِعمتهِ لنا.
المذود: أسلوبُ حياة
لم تكُنْ قصّة المذود مُجرَّدَ مشهدٍ تراجيديّ عابرٍ في حياة المسيح على أَرضنا، لقد كانت أسلوبَ حياةٍ. لقد أَعلنت طريقة دخول المسيح لعالَمنا، عن الكيفيَّة الَّتي اختارها المخلِّص ليُعلن بها رسالتهُ للنَّاس. وُلِدَ المسيح بين الفقراء، شعر بقسوة الاحتياج، عانى مع أُسرتهِ مرارةَ رفض النَّاس لهم. وعاش المسيح حياتهُ وكأَنَّ قصّة المذود تتجسّد في كُلِّ مشهدٍ فيها. عاش بين الفقراء، لم يكُنْ لهُ أَين يسند رأْسهُ. تلامس يسوع مع الاحتياج البشريِّ نفسيًّا وجسديًّا. لقد جاء ليُعلن أَن محبّتهُ ليست فكرًا نظريًّا، لكنّها واقعٌ معاشٌ. وكما رُفِضَ من النَّاس عند مولدهِ، رُفِضَ أَيضًا عندما كَبِرَ وجال يُعلّم وينادي بملكوت الله. وكما عانى وتألّم في مذودهِ لأَجل النَّاس، هكذا في حياتهِ وموتهِ تألّم وقاسى الكثير. كان المذود أَحدَ صُورِ تجليّات الحُبِّ، وهكذا كُلُّ أَبعاد حياة المسيح بعد ذلك. يا عزيزي، لم تكُنْ حياة يسوع مجموعةً من المشاهد المنفصلة، كحياةِ الكثيرين منَّا، لكُلِّ مشهدٍ الأَبعاد الَّتي تحكم تصرّفاتهُ وردود أَفعالهِ. لقد كان يسوع يعلم تمامًا مَنْ هو وما هي رسالتهُ، فعاش من هذا المنطلق، يُفكّر، يسلك، يتكلّم، ويعلّم حتَّى تمَّم مقاصد الآب بُجملتها.
المذود: تحدٍّ لتوقّعات البشر وانتظارهم
أَعلن المذود عن أَنَّ تدخلاتِ الله في التَّاريخ قد تتّخذ مسارًا مُخالفًا لما ينتظرهُ البشر أَو يتوقّعوهُ. انتظر النَّاس أَيَّام المسيح عرشًا وسيفًا، واختار الله مذودًا. لقد أَكَّد المذود، أَنَّ توقّعاتنا قد لا تسمو لتدرك فكر إِلهنا. بعد فترةٍ من الزَّمن جاء المجوس يبحثون عن الملك المولود، ذهبوا للقصر، فالمنطق البشريّ يتوقّع ذلك، لكنَّ النَّجم قادهم إِلى حيث لا يتوقّعون. وهكذا الحال معنا، فطالما اختلفت انتظارنا مع الكيفيَّة الَّتي يتدخّل بها إِلهنا في تاريخنا البشريّ. قد يكون أَحدنا نموذجًا مِمَّنْ يخطئوا في انتظار تدخّل الله في حياتهم، أَو مِمَّن يرسمون لله طريقًا ليسير فيه... هل عَلَتْ أَفكارنا عن أَفكارهِ!، هل أَحكامنا أَقدر من أَحكامهِ! إِنْ استطاع الواقع الْمُعتم أَو الظّروف المؤلمة أَنْ تهزَّ ثقتنا فيه يومًا، فتذكّروا المذود. من حيث لا تتوقّعون يَأْتي خلاصكم.
المذود: تعديل مسارٍ لمنظومةِ الْقِيم
لقد أَنار المسيح للبشريَّة واقعها المظلم بإِعلانهِ عن المعنى الحقيقيّ لإِنسانيّتنا، وكان المذود أَحدَ المحطّات الهامّة في تحقيق هذه الاستنارة. على مرِّ التاريخ تشوّهت الكثير من المفاهيم وتبدّلت القيم بنقيضها. فقد صار التَّواضع ضعفًا، والكبرياء والعنجهية قُوَّةً. وتحوّل الحبُّ إِلى مجموعةٍ من الشِّعاراتِ والأَناشيد الفاترة. علا صوت الحرب واجتيازها صار إِعلانًا لقُوَّة المملكة، والسَّلام أَمسى وجهًا للضَّعف. أَصبحت قيمة الإِنسان تُقاس بموقعهِ أَو بما يمتلكهُ وليس بقُوَّةِ تأثيرهِ وصدقِ رسالتهِ. لكنَّ المذود كأَحدِ أَركان إِعلان الله لنا عن ذاتهِ في ابنهِ، أَرجع للبصيرة البشريَّة حقيقة إِدراكها للأُمورِ. فقُوَّةُ الطّفل يسوع كانت في شخصهِ، وفي صدقِ رسالتهِ. لم يستمدّ قيمتهُ من عرشٍ أَو غنى، لكن من ماهيّة كينونتهِ. حبّهُ ترجمهُ لأَفعالٍ واضحةِ المعالم، فبالرّغم من أَنَّه كان كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا ِللهِ. 7لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. 8وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. وإِنْ كان الْمُلك ارتبط بالحرب يومًا، أَعلنت قصّة الميلاد أَنَّ الْمُلك الحقيقيّ هو ملكوت المحبّة، وأَنَّ السَّلام والفرحة هما في الإِدراك الحقيقيّ لملكوت الله من خلال خلاص ابنهِ للعالَم. إِنْ أَردت أَنْ تُدرك كُلَّ هذه المعاني، فأَنْتَ لا تحتاج إِلَّا لِأَنْ تقف مع نفسكَ للحظاتٍ أَمام مشهد الميلاد. يُمكنك أَن تجسّد الحبَّ عندما تتذوق أَوَّلًا محبّتهُ. يُمكنك أَن تَعْرِفَ معنى قيمتِكَ، عندما تُدرك النِّعمة الَّتي خَلَّصتك ولازالت تحيطك. تستطيع أَنْ تصير قويًّا، عندما تُقدّم ذاتكَ وتُصِرُّ على تتميم رسالتِكَ. كُلُّ هذا وأَكثر عندما يصير طفل المذود، مثالك الَّذي تحتذي بهِ.
يا الله ساعدنا لنجد ونُدرك المعنى الحقيقيّ لإِنسانيّتنا، ونعيش بفكر ابنك يسوع. وبروحِكَ امنحنا الثِّقةَ في صلاحك، فننتظرك لتتدخّل بفكركَ وطريقتك حتَّى لو بدت مُخالفةً لمخطّطاتنا. وأَنر إِدراكنا، فنُنَقِّي ما تشوّه لدينا من مبادئ وقيم ونحيا بمبادئ ملكوتك. في اسم ابنك نطلب. آمين.