gototopgototop
Get Adobe Flash player

ترجم الموقع إلى لغتك

من كتاباتي

  • الموت في المفهوم المسيحي
  • المفهوم المسيحي للعشاء الرباني
  • نؤمن بإله واحد
  • عودة المسيح ثانية ودينونة العالم
  • الزواج في المسيحية
  • المفهوم اللاهوتي للثورة
  • الثالوث في المسيحية توحيد أم شرك بالله

ابحث في الموقع

رأيك يهمنا

هل تعتقد أن الأعمال الحسنة والأخلاق الجيدة تؤدي بالإنسان إلى الجنة؟
 

زوار من كل مكان

free counters

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 16 زائر متصل
الرئيسية مقالات ومختارات مقالات اجتماعية أخلاقيات الاختلاف ــ عدد مرات زيارة هذه الصفحة: 433
-

يبرز الاحتياج إلى الالتزام بحد أدنى من الأخلاقيات فيوقت الاختلاف، استناداً إلى حقيقة واضحة لا لبس فيها ولا غموض. هذه الحقيقة هيتعدد البشر إلى نوعيات ومشارب وفئات لا تقع تحت حصر، فالاختلاف هو طبيعة الحياة ذاتها وسمة الكون كله، والبشر يختلفون فيلغاتهم التيلا ُتحصى، وفى أعراقهم التيلا ُتعد، وفيدياناتهم الكثيرة والتيتتزايد أيضاً بمرور الزمن.

 

ومهما تعالت الأصوات بضرورة الحفاظ على "ثوابت الأمة"، ومهما حاول "المخلصون" الوقوف فيوجه "الغزو" الثقافي والإعلامي وانتشار ظاهرة العولمة، فإن القانون الوحيد الثابت فيالحياة هو " التغّير"، نظراً لتأثر البشر بعضهم ببعض بسبب تصاغر الكون أمام تكنولوجيا وسائل الاتصال الجماهيرية والأقمار الصناعية التيتجوب أرجاء الدنيا ترصد حتى " دبة النملة". لقد صرنا- كبشر- نحيا زمن القرية الكونيّة التيغرق كل سكانها فيبحر المعلومات والأخبار وثورة الاتصالات، مما وّحد الخبر الذييصل لكل سكان الدنيا فيلحظة واحدة، بينما تفرق البشر فيفهمهم وتحليلهم وتفاعلهم مع هذا الخبر.

ويظهر جليَّا أننا- في شرقنا العربي- لم نجهَّز أنفسنا لما وصل إليه العالم من حولنا، ولم نعتد على التعامل مع الاختلاف في الفهم أو التفسير للحدث الواحد. يغلب على طريقة تفكيرنا الاتجاه الأحادي للنظرة إلى الأمور، فنحن- الشرقيين- أعظم من أبدع نظرية الزعيم الأوحد، والقائد الملَهم الأوحد، والحزب السياسي الأوحد، والتفسير الديني الأوحد للنص المقدس... الخ. ولقد بَرَّ الفلكلور الشعبي هذا الوضع، الذي يرفض فكر التعددية، ويستعصى عليه التعاطيمع متطلباته، وعبر الفلكلور عن هذا الوضع أفضل تعبير بمثل شعبى يكرس لنظرية ضرورة عدم الاختلاف، يقول:"المركب الليفيها ريسين تغرق"!!

وعكس كل بلاد الدنيا، يتحول الاختلاف لدينا إلى خلاف، وعند أول "شذوذ" فيالفكر، أو, "خروج على المألوف" نتبادل الاتهامات بالعمالة للأعداء والخيانة للوطن، أو" الاتهام بالخروج عن المعلوم من الدين بالضرورة" (وهى عبارات مطّاطة لا تحمل أية معان إلا فيذهن قائلها). تتعالى الأصوات... وتتنافس الحناجر.. وربما يتطور الأمر إلى اشتباك بالأيدي.. فتنقلب الموائد، ثم لا عزاء للتفاهم أو الحوار!!

أما فيبلاد الغرب، فقد تجاوز البشر العادّيون هذه الظواهر منذ زمن بعيد، هذا فضلاً عن الفلاسفة والمفكرين والمثقفين وغيرهم من قادة المجتمع بالطبع. فبفضل الحرّية التيناضلت لأجلها المجتمعات حتى حصلت عليها، يستطيع المرء أن يتكلم فيأىّ موضوع أو قضّية دون أن يكمَّم، وأن ينتقد أيوزير أو زعيم أو رئيس دون أن يُسجن، وأن يحاور أى مسؤول دون أن يُنتهر. ويمكنه أيضاً أن يناقش المسلّّمات والبديهيات دون أدنى تهديد، وحتى ثوابت الدين والإيمان بوجود الله نفسه لم تكن بعيدة يوماً عن الجدل والنقاش، ولعله الفيلسوف الفرنسي"فولتير" الذيقال:" إنني على استعداد لأن أدفع حياتيثمناً لحرية الرأيالتييتمتع بها أولئك الذين يعارضونني فيالفكر والمذهب"، ويالها من مثالية مفرطة الروعة، ودرسُ كبير يتعين علينا أن نتعلمه نحن الشرقيين.

وبفضل الفارق العلميوالتكنولوجيالرهيب بين الشمال المتقدم والجنوب "النامي" (أو النايم فيتخلفه وجهله)، تأكد إنسان اليوم من جدوى وفاعلية كل أسلوب من الأسلوبين فيالحياة. عرف الإنسان أهمية الحرية وقيمتها (رغم إساءة استخدام الحرية فيبعض الأحيان)، وتأكد أيضاً أن الجمود والأحادية هما معاً أفضل سبيل للبقاء متخلفين عن ركب الإنسانية، وهما أنجح وسيلة للتراجع الحضاري والانهيار الاقتصاديوالاستبداد السياسي. لن نتمكن من إقناع العالم حولنا حتى لو أقسمنا بأغلظ الإيمان، ما دمنا نحاول تبرير الجمود أو تجميله بعبارات محفوظة وأكليشيهات الكلام الممّلة، على شاكلة "حفاظاً على ثوابت الأمة" أو " دعماً للاستقرار" أو "ضماناَ لخصوصيات مجتمعاتنا" !!

والآن دعنيأضع أمامك- عزيزيالقارئ- فينقاط محّددة ما أردت قوله حول أخلاقيات الاختلاف:-

1-  ضرورة قبول الاختلاف والتعدّدية كأمر عادى جداً أوجدته الطبيعة، ولنحذر من أوصياء الفكر الأحادي ومُلاّك الحقيقة المطلقة.

2-ضرورة أن يتضامن أفراد المجتمع فيمساعدة بعضهم بعضاً لأجل الوصول إلى احترام " الرأي والرأيالآخر"، كممارسة عمليّة، وليس كمجرد فكرة نظرية.

3-التخلص من فكرة أن "المقدس"،و" الثابت" غير قابلين للنقاش أو الحوار، فهذا هو- بالتحديد- سر الأزمة الخانقة والمنعطف الخطير الزلق الذى تمر به بلادنا ومجتمعاتنا العربيّة.

4-  لم يعد الإيمان بهذه الأفكار مجرد ترف ذهنيأو رياضة عقلية، نظراً للكوارث التيعشناها ونعيشها، بسبب إهمال هذه المبادئ.

وبقى السؤال:

كيف ستتعامل معي- عزيزيالقارئ- حال اختلافك مع هذا العرض؟!أخلاقيات الاختلاف